القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة ج
تثبيت دلائل النبوة
في حديث أركان الايمان والإحسان وأشراط الساعة الذي روي عن عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه . ومن الطبيعي حين يدعي انسان ما انه يتصل باللّه ويحمل منه إلى الناس رسالة ترتب عليهم تكاليف وواجبات ان يطالبه الناس بالدليل على صدقه ، ولم ير القرآن في هذا ما يخرج على المعقول والمنطق حتى أنه قصّ علينا ان ذلك حصل من بعض الأنبياء « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 1 » . ومن هنا ظهرت الحاجة إلى وجود ما يثبت النبوة ، وتعد المعجزات من أهم الوسائل التي أنزلها اللّه على رسله ليقتنع الناس انهم لا يمثلون أنفسهم وإنما يمثلون اللّه تعالى ، ولا شك ان الايمان بالرسل مرتبط ارتباطا وثيقا بالايمان باللّه وبالغيب الذي يعتبر من أهم صفات المسلم التقي « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » « 2 » . والقرآن يتحدث عن مجموعة من المعجزات المادية منها والمعنوية . والمعجزة في حقيقتها هي الحادث الخارق للعادة والقوانين التي يلاحظها الناس وتسير عليها حوادث الكون يجريه اللّه تأييدا للأنبياء . وقد حاول البعض ان يعطي المعجزة صورة الأمر العادي الذي يحصل في الطبيعة بطريق الصدقة أو العلم ، ولكن المعجزة في الواقع تفقد معناها وكونها دلالة على صدق النبي إذا فقدت الصفة الخارقة . فإذا قال مدعي النبوة إن دلالة صدقي أن تطلع الشمس من المغرب وهي تطلع عادة من المشرق كان ذلك دلالة وتأييدا له ، أما إذا أخبر قومه ان الشمس تطلع من المشرق فليس في طلوعها ما يثبت أي إعجاز .
--> ( 1 ) سورة البقرة 260 ( 2 ) سورة البقرة 1 و 2